الجمعة، 23 سبتمبر، 2011

فتور ( 2 )ـ



حرارة حارقه .. زحام خانق

هكذا هى ساعه الذروة .. أو كما يطلق عليها البعض (ساعة خروج الموظفين)

تشق الصفوف المتزاحمه .. سريعة الخُطي .. مُتجهِّمة الوجه

تريد أن تعود إلى بيتها بأقصي سرعة لتعد الطعام قبل وصول حازم .. الحازم

يغضب كثيراً عندما يعود إلى المنزل ولا يجد الطعام مُجهَّزاً . . وهي في انتظاره

كان شَرطه الوحيد عند عودتها للعمل ألا تُقصِّر في حق البيت وفي حقه .. وهي تشعر بالإمتنان لموافقته .. تفعل ما بوسعها حتي لا تخل يوماً بهذا الشرط ....

ولــكن

بخُطاه الخفيفة المرهقة وإعياء معتاد واضح عليه
صعد حازم إلي شقته ... فتح الباب ونظر أول ما نظر عن يمينه إلى طاولة الطعام .. فلم يجده ولم يجدها

لم يغضب كثيراً كما كان يفعل في السابق .. لكنه شعر ببعض الإستياء ..ذهب إلى المطبخ فوجد ياسمين تدور حول نفسها لتُعد الطعام وهي بعد لم تغير ملابسها
- على مهلك يا ياسمين .. الدنيا مش هاتطير وبعدين أنا اصلاً مش جعان

تفاجأت ياسمين بوجوده .. لم تشعر به مطلقا
شعرت هي الأخرى بالإستياء لِما أسماه عقلها بالتقصير ..

بصوت مرهق ووجه يغمره العرق : آسفه يا حازم , أخرونى ف الشغل ... ربع ساعه بس والأكل يكون جاهز ..

تركها حازم ودخل غرفة النوم دون أن يتفوَّه بكلمه ..
بدَّل ملابسه وارتمي على الفراش .. الإرهاق بادياً عليه .. ولكن

ليس الإرهاق البدني ما يؤرقه .. يعتريه إرهاق نفسيّ شديد .. ينتابه بعض الدُوار من حين إلى آخر .. ليس دُوار في رأسه ولكن دُواراً في حياته ..

الروتين اليومي .. اللا جديد الذي أرهقه تفكيراً وتدقيقاً وتمحيصاً ..

أغلق عينيه وبدأ يطرد أى افكار تراوده .. حاول أن يسترخي ليستغل ساعات الراحة قبل أن يعود إلى عمله الآخر

غطَّ في نوم عميق

أعدَّت الطعام بسرعة وذهبت إلى غرفة النوم لتبدل ملابسها وتنادي حازم .. وجدته مُلقى على الفراش مستغرقاً في النوم.. غضبت من نفسها بشدة لأنه نام وهو جائع ..

نادته مرتين فلم يرد.. آثرت أن تتركه نائماً هاتين الساعتين ثم يتناولا الغداء عندما يصحوا ..

أبدَّلت ملابسها ثم دارت حول نفسها من جديد ..
هل أنام قليلاً أنا الأخري ؟
أم أُشاهد التلفاز ؟
أيّ مشاهدة والبيت في هذه الفوضي !!
إذن .. لأرتب الشقه ........

آآآآه ..أشعر بالارهاق وبعدم الرغبه في عمل شىء ..
لنترك الترتيب والتنضيف لما بعد الغداء ولما بعد خروج حازم إلى عمله

جلست على الكرسي المُقابل للفراش .. ضمَّت ركبتيها إلى صدرها .. تحب هذه الجلسة كثيراً .. وكثيراً ما تمضي وقتها فى الجلوس هكذا .. تذهب بخيالها بعيداً في كل مرة
.. تستغرق في التفكير

تتعجب كثيرا من هذا النائم قبالتها .. تتأمله بتمعن .. يأتي علي مخيلتها حازم .. الحقيقي

كان شابا يافعا .. شعر أسود فاحم .. طويل وناعم
وجه مستدير وملامح مقبوله الى حد كبير .. كيف انتشر الشيب في شعرة وهو بعد في هذه السن الصغيرة

كيف وصل بنا الحال الي مانحن عليه

لما لا استطيع ان احدثك الا وانت نائم ..؟!!ـ

عشت معك أياما جميله بحق .. خلدت لك صورة ناصعه .. لماذا تصر علي تشويهها .. لماذا تصر علي محوها

كم ضلل حنانك علي حين تلفحتني شمس النهار كل يوم ..

كم كانت لمستك رقيقه عندما تمسح بيديك دموع قلبي ..

كم كانت سعادتي حين تضمني بين ذراعيك .. كنت أشعر وقتها أني لا خشي العالم كله علي الاطلاق ..

كيف وصل بنا الحال ألا أخشي في الدنيا سواك ..

هل يذوب الحب مع فتور الأيام .. مع تردد الساعات ذهابا وإيابا دون حساب ..

هل يذوب الحب .. بالقرب ..؟؟!!ـ

في أوقات بعدك كنا أفضل حالا ..

صرت أري في عينيك اشتعالا .. لماذا لا يفصح كل منا عما بداخله ..

تري .. هل لديك من تخصه بالحديث سواي ..؟!!

تمتحن صبري الأيام .. لا أدري هل نجحت أم أن دموعي أكبر دليل عل الرسوب ..

من قال ان الصبر لا يرافقه البكاء ..

أوليس البكاء أول سلم الراحه .. كيف أنعم بالهدوء قبل انتهاء العاصفه

لا يعم السكون سوي قبل أو بعد العاصفه .. أما آن لعاصفتي أن تنتهي ..!!

طالت كثيرا ... أريد أن أنعم بالهدوء


<<<<<<<

يتبع 



السبت، 17 سبتمبر، 2011

حــتي أجــدنــــي

حافى القدمين أمشى على مهل .. أتأمل البحر وأتحسس الرمال الناعمه
 

أشعر بالسكينه أخيرا ... إجتاح الهدوء حياتي كما اجتاح هذا الشاطىء



لا أري أحدا علي مد بصري .. فقط خيالات تتحرك ذهابا إيابا من محض خيالي و .. ذاكرتي


أناس أعرفهم جيدا .. إشتقت لرؤياهم

كلما تذكرت أحدا منهم يتناهي لمسامعي صوت صفير القطار الذي صم أذني
صوت هدير محركات الطائرة
صوت صرير اطارات السيارة .. أول ما حملني بعيدا عنهم

عن أروقه شوارعى المزدحمه
عن الشرفه التي حفر سورها علامات في ذراعي
عن أناس أحببتهم أكثر مما أحببت نفسي يوما

أسرعت بالهرب .. عندما لم أتحمل ما اقترفته في حق نفسي

ظننتني محقا حينها وأني أفعل الصواب لي ولهم
لم يهمني بم شعرت أنا .. كل ما شغلني آنذاك بم شعروا هم

من أنا لأقرر

لا أدري أكنت أهرب منهم أم مني

***********

عشت وحيدا أياما كثر .. شهورا كثر .. أعواما تغافلت عن حسابها عمدا كما أتغافل عن الخوض في ذكريات مضت

مابين اتساع شارعى الميت .. ما بين اتساع مسكنى الساكن دوما .. اعتدت الوحدة

أفعل كل شىء وحيدا .. لا هم لي سوي عمل بالنهار وصور أتفحصها واتذكرها بالليل

هربت منها ولم تهرب مني

منذ ان جئت إلي هنا ولم أشأ الدخول في أي علاقه كانت مع أي أحد .. فقط العمل للعمل وحياتي لنفسي

ينفر الناس مني لهدوء مبالغ وغموض مصطنع كما يقولون
رغم ان حياتي عاديه جدا

بعد أن هجرت النيل وانا لم أشأ أن ارتبط بغيره

كل الاماكن تتشابه .. النيل وحده يذكرني بها

كنت أرسمها علي المياه كلما جلست قبالته فلا تثبت
كنت أرسمها على الرمال كلما زرت البحر .. لكن تأتي الرياح كل يوم لتمحوها
كنت أرسمها في كل ما أكتب ولم أعي الا متأخرا انها مخطوطه في عقلي بكل الحروف

لم تتغير الصورة رغم مرور كل هذه الاعوام
التي تعدت ال10 بالتأكيد

حاولت مرارا تنحيتها عن عقلي .. قلبي .. كل ما يدور بخلدي .. حاولت مرارا وفشلت

لا الشمس تأتي من المغرب .. ولا النهار سابق الليل .. ولا آن لي أن أنسي بعد

*********

طال بي المسير

لم ينتهي الشاطىء ولم تنتهي ذكرياتي

قاربت الشمس علي المغيب وقاربت ساعات إجازتي علي الانتهاء

لأفرغ ما بجعبتي قبل ان أعود .. حان الوقت لأعود

>>>>>>>>

يـــتـــبـــع


الثلاثاء، 13 سبتمبر، 2011

العبرة بالنهايات




  يا حكومه وعايزة حكومه

فيه ام شهيد مظلومه

قتلو حبيبها واهى راضيه

تعيش بآلامها مكلومه

تستحمل كله عشان مصر

ولا انها تعيش وتشوفه

متحرر وش البومه



ياحكومه الشعب يا وزة

راح منك صوت العزة

لما صادرو قراراتك

تحت شعار المنظومه



يا شعب الثورة الابديه

متفرق مالهوش ديه

متجمع مالهوش ديه

وكل حقوقه مهضومه



لسه بدرى على الفرحه

مصر مش جاهزة لفرحه

وماجيبنالهاش الطرحه

مستنيه محاكمات

مستنيه انتخابات

نفسها تشوف النصر

في عداله الشهادات

وتشوف الخونه بعينها

كل ضهورهم مقسومه



ولحد الحكم ما يصدر

صابرين احنا على العسكر

مش ضعف ولكن نقدر

لكن مش قدره ومنظر

العبرة بجد حقيقي

بالنهايات المختومه

















الاثنين، 5 سبتمبر، 2011

وابـتـــسـمـت



(العمليه هاتتكلف 35 الف جنيه)

صدى الكلمات فى اذنى .. يعيد نفسه مرارا وتكرارا

مبلغ ليس بالكثير لكنى لا أملكه .. الأن على الأقل

ماذا أفعل ؟

الأهل !..بسطاء الى حد كبير ولو كان باستطاعتهم المساعده لكانو قدموها

أصدقائى !.. أنا مديون لمن استطاع منهم ان يدايننى

العمليه لازمه والا تأخر العلاج كثيرا وساءت الحاله أكثر

صار لى مدة وانا اتصرف فيما اعاننى الله عليه من نقود.. أعمل بدوام كامل كي أغطى نفقات العلاج

ولا يجدي ذلك نفعا

خارت قواي ونفذت مدخراتى ولم أعد استطيع الاستمرار

ياااااااااااااااااااااارب


**********************************

منذ أن رأيتها وقد وقعت أسير عينيها

احبها ولا أدرى لم .. أفقط من أجل اعينيها؟

أمن أجل الرابطه اللتى تجمعنا ؟

من أجل ماذا اذا؟

لا أعلم ولكنى احبها..جدا..بشكل لا يوصف

اعشقها .. أعشق كل مافيها

لها أعذب ابتسامه فى الوجود..سعادة لا تضاهيها سعادة عندما اضمها بين ذراعى

وأمسح بيدى على رأسها الصغير..أتحسس شعرها الاسود الفاحم الطويل

أنظر اليها فأرى انعكاس صورتى فى عينيها الواسعتين السوداويتين.. البريئتين

تملاء الدنيا ضخبا وضجيجا .. تعبث بى بشقاوتها

دائما ما تحسدنى أمنا على الرابطه اللتى بيننا .. من يرانا يظننا متحابين ولسنا أشقاء

شقيقتى

نعم شقيقتى .. الصغرى

منذ أن توفى والدي وقد نصبت نفسى والدها حتى مع وجود الأهل والأقارب

كبرت صغيرتى ودخلت المدرسه .. كنت أرى الأمل والمستقبل فيها


***********************************
نزل الخبر علينا كصاعقه.. هكذا يقولون

ولكن أى صاعقه هذه اللتى هزتنى
..
اى صاعقه هذه اللتى اطاحتنى
..
أي صاعقه تلك اللتى زلزلت اركانى
..
منذ أن علمت باصابتها بسرطان في خلايا الكبد وقد رأيت النهايه

الأمل في الله موجود دوما

لكن هذا ما خالجني وقتها

سارة ذات الاثنى عشر عاما تستعد لأن تذبل وريقاتها قبل أن تكمل ازدهارها

سارتى وسريرتى

شمس حياتى وظلها .. عافاكى الله يا أميرتى


**********************************

أيذبل البشر كما تذبل الورود؟

أتذبل الورود فى الربيع؟

وقعت سارتى أسيرة .. أسيرة مرض دواءه داء

حنانه شقاء

رفقه وباء

اصفرت وريقات الجسد الخصيب ورقه ورقه

وتساقطت فى غير معادها

شعرها الأسود الفاحم الطويل صار سرابا .. أصبحت راسها الصغير صحراء جرداء


جسدها المليح أضحي هزيلا .. هزيلا
سكن صوتها الذى كان يملاء الدنيا صخبا وضجيجا.. لم تعد تغني سارة

تغير كل ما فيها
..
الا ابتسامتها .. ابتسامتها اللتى لا تشرق الشمس دونها

والتى لا يضىء القمر الا بنورها.. ابتسامتها

اثنى عشر عاما أحملها بين ذراعي ولم اتألم .. والأن عندما يحملها السرير الأبيض أتألم


***********************************

كثيرا ما أدعو لها بالشفاء رغم انى اشفق عليها عناء العلاج وقسوه الدواء


أطلب من الله دوما ان يكرمها .. اما بالشفاء او بالخلاص

8الاف جنيه .. مطلوبه على وجه السرعه

استطعت بفضل الله ومعاونه أهل العون أن أجمع ثلثى المبلغ

الأن يمكن الطبيب من اجراء العمليه حتى أتمكن من تدبير باقى المبلغ



هاتفي يرن

رأيت الاسم


أدركت


بكيت

بكيت

بكيت

بصمت

وابتسمت


6/6/2010